آقا بن عابد الدربندي
7
خزائن الأحكام
يخفى على رئيس صناعة المعقول وشيخ الطائفة بل إن انتساب الغفلة في أمثال ما ذكر اليه غفلة جدّا أو ذهول عن فهم مرامه قطعا فانّه انه لا يلزم بما مر اليه الإشارة من قضية انقلاب العناصر بعضها إلى بعض واستحالة المواد الكونية واستعداداتها في المركبات الطبيعية من الجماد والنبات والحيوان أو كذا انشاءات الانسان وأطواره من بدو خلقته إلى أن يصير رميما ثم يعاد انسانا وقضيّة الوجود الذهني والوجود العيني على ما مرت اليه الإشارة نظر إلى أن القضيّة الأولى خارجة عن المقام ولم يقع فيه من أحد الكلام باعتبار تحقق الهيولى المشتركة القابلة خلع بعض الصور والتلبس ببعضها وبعبارة أخرى ان هذا مختص بذلك وان القضيّة الثانية يدفعها ما هو المشهور بينهم في بقاء الصور العنصريّة هنالك واستحالتها في كيفيّاتها فلذا قالوا إن من أصناف المتحدات ما يكون اتحادها اتحاد أشياء يكون لكل واحد منها وجود غير متعلق بالآخر ولا مفتقر اليه إلّا انها يحدث في هيئة أو صورة محصّل منهما شيء واحد ما بمجرّد اجتماع وتركيب من غير استحالة كالأعضاء لبدن الحيوان واما بالاستحالة والامتزاج كما في المركبات الطبيعيّة فجهة الاتحاد في هذه الأمور امر خارج عن ماهيّاتها ووجوداتها عارض لذواتها فمن هنا بان الوجه في القضيّة الثالثة من بدو خلقة الانسان إلى أن يموت بمعنى ان الغاية الأصلية في استحالات المواد الكونية وجود الصور التي يطابقها الفصول على حسب ما قدّره اللّه تعالى في الأزل بمقتضى عنايته فالمادة المتحركة لا تتحرك بالطبع إلّا إلى ما هو كمال صوري حقيقي لها فليس المنقلبات بين البدو والانتهاء أمور متباينة متغايرة حتى يلزم انقلاب الحقائق باعتبار النشئات وملاحظة الأطوار وبعبارة أخرى ان ترقيات الأجزاء الأصلية إلى مدارج كمالاتها التي قدّرها اللّه تعالى لها في الأزل بعنايته ليست من انقلاب الحقائق في شيء ولهذا قالوا إن في الانسان صورا نوعيّة متعدّدة من صورة جرميّة عنصريّة وأخرى جمادية وأخرى نباتية وأخرى حيوانية وأخرى ناطقة عقلية هذا واما الامر فيما بعد الموت فممّا يعلم من التأمل فيما ذكر ولبّ الكلام فيه انه يفقد صورة من الصّور المجتمعة وهكذا إلى أن يعود إلى الأجزاء الأصلية وقس على ما ذكر الترقيات في المعاد إلى أن تصير إنسانا فقد بان الامر من ذلك في أحوال جثث الحيوانات وأجسام النباتات بعد تطرق الموت واليبس والاحراق ونحو ذلك واما ما تضمّنه قضية الوجود الذّهنى فالجواب عنه واضح لان الانقلاب فيه انما على بعض الآراء فيه لا مطلقا على انّه على وجه خارج عما نحن فيه اى بناء على اثبات الحركة الجوهريّة فلا يلزم من ذلك جواز الانقلاب على الاطلاق وبالجملة فإنه كما لا يلزم ولا يفحم بأحدهما ذكر فكذا لا يفحم بما اشتهر عند جمع من المحققين من أن المادة لما كانت ناقصة الوجود في حدّ نفسها أو لها محصّلات مختلفة فيمكن ان يوجد بوجود صورة أخرى فصح لأجل هذا ان يقال انّ وجود كل من الصورة والمادة غير وجود الأخرى والتقريب من وجهين كما لا يخفى ولا يفحم أيضا بما ذاع وشاع من أن للمادة لكونها حقيقة مبهمة تحصّلات مختلفة نوعيّة ففي كلّ منها تحتاج إلى صورة نوعيّة خاصّة وارتفاعها لا يوجب زوالها بالكلية بل زوال نوعيّتها الخاصّة كحال الجنس بالقياس إلى الفصول المختلفة المقوّم كلّ منها بوجوده النّوعى فان زوال نوعه بزوال كل فصل لا يوجب زوال الجنس بالكلية بل زوال نحو واحد من انحاء وجوداته وتحصّلاته هذا والتقريب هنا أيضا من وجهين كما لا يخفى على المتدرّب ولا يفحم أيضا بما يؤدى هذين المطلبين أو ما يقرب منهما وذلك اى عدم افحامه بهذين الامرين وما يؤدى مؤداهما لو أن الأول غير ظاهر في خلاف الشيخ فإنه ليس فيه ما يدل على انخلاع المادة من صورة بعد تلبسها بها وتلبسها بعد ذلك بصورة أخرى بل المراد به بيان الاستعداد والقابليّة بمعنى ان المادة بملاحظة ذاتها من حيث هي هي من شانها ما ذكر على أنه كالثانى مما يمكن ان ينزلا على ما أشرنا اليه مما يترقى فيه المواد والأجزاء الأصلية إلى غاياتها وكمالاتها المطلوبة فيجتمع فيه صور نوعيّة متعددة وهكذا فيما فقد فيه صورة أو صورتان وهكذا من الصور المجتمعة كما عرفت فان ذلك مما لا ينكره الشيخ قطعا نظرا إلى أنه مما ليس فيه انقلاب الحقيقة حقيقة بل انقلاب امر في صفة وذلك جائز الاتفاق قلت إن جملة مما ذكر مما في مخرّه فان انتساب الغفلة في أكثر ما ذكر إلى الشيخ من غفلة المنتسب فكيف لا فانّ الامر في استحالات المواد الكونية وحصول المركبات الطبيعية مما لا يخفى على أحد من الفضلاء وكذا ما ذكر في قضية بدو خلقة الانسان إلى آخر ما ذكر « 1 » من الأمور المبيّنة عند علماء الحكمة فكيف يخفى على اسّ مؤسّسى الصناعة وسنامهم الأعظم وهو الشيخ الرئيس فهو ليس محجوجا بما مر اليه الإشارة كما أنه ليس محجوجا بما ذكره بعض أجلّة حكماء الصّناعة الاكسيرية في رد قوله قائلا انا نجيب عما أورده هنا وتزيّف هذه المقالة ونقول انا لا عم ان كلّ صور أعيان الموجودات لا ينقلب فانّ صور الموجودات منقسمة إلى اقسام منها البسائط المتدرجة الاتصال على النهج الواحد ومنها المركبات فامّا البسائط فلا يمكن انقلابها الا بالتركيب فهي لازمة لصورها واما المركبات فمنها المعتدل التركيب المتلزز الاجزاء مثل الذهب والياقوت ومنها المعتدل التركيب المتخلخل مثل الصّحيح التام الصورة من النبات والحيوان والانسان ومنها المنحرف التركيب المتداخل الاجزاء والمتخلخل مثل السقيم الناقص الصورة عن حدّ التمام في المعدن والنبات والحيوان فاما المعتدل التركيب المتلززة الاجزاء فلا يتحول عن رتبته ولا يتغيّر عن صورته مدى الدّهور والأزمان واما المعتدل التركيب المتخلخل الاجزاء من النّبات والحيوان فله مد ينحل فيه تركيبه وينطرق الفساد اليه بحصول الانحراف المزيل للاعتدال لعلّة التخلخل لأن الصورة البارزة القائمة للهوا إذا تكونت في اوّل تكوينها وصغر مقاديرها يغلب عليها الرّطوبات طلبا للنمو والزيادة فان كانت من النبات تكون ماؤه مخضرة اللّون لطيف الجسم وان كانت من الحيوان فتكون نيرة حسنة المناظر ظاهرة المحاسن مثل سن الشباب إلى أن ينتهى كلّ
--> ( 1 ) وكذا غير ذلك فإذا كان ما ذكر صح